اخبار اقتصادية

أنواع الشركات التجارية في القانون المصري

تتعدد أنواع الشركات التجارية في خصائصها ومسمياتها القانونية، وبالطبع فإن هذا التعدد أدى إلى تعدد القوانين التي تحكم كل نوع منها، لذا يجب عليك أثناء بحثك عن أنواع الشركات التجارية أن تبحث أيضاً عن القوانين التي تنظم عملها داخل دولتك، أما في القانون المصري فتنقسم الشركات التجارية إلى:-

1_ المنشأت الفردية
المنشأت الفردية هي كيانات قانونية يقوم بتأسيسها وإمتلاكها (فرد واحد فقط) بدون أي شركاء آخرين، فيحصل على أرباح الشركة، وكذلك يلتزم بسداد ديون الشركة والتزامتها المادية من ذمته المالية الخاصة في حالة تعثر الشركة.

وتعتبر المنشأت الفردية من أقدم أنواع الشركات التجارية وأكثرها انتشاراً، نظراً لسهولة الإجراءات القانونية التي تتطلبها عملية تأسيسها، وكذلك لأنها تتيح للكثير من الأشخاص القيام بتأسيس مشروعاتهم التجارية والتخطيط لها، دون تدخل أشخاص آخرين، وأيضاً الحصول على الكثير من الامتيازات القانونية.

خصائص المنشأت الفردية
يعود الدورالرئيسي فيها إلى شخصية صاحب المنشأة: إذ يعتبر القانون أن دور الموظفين في المنشأت الفردية هو دور ثانوي، وبالتالي يعتمد مدى نجاح المنشأة أو فشلها على ما يبذله صاحبها من جهود نحو ذلك.
يُلزم القانون صاحب المنشأة بسداد ديونها في حالة تعثره من أمواله الخاصة، مما يضعه أمام ضغط معنوي ومادي كبير.
تواجه المنشأت الفردية الكثير من التحديات في ظل النمو المستمر للمشروعات الكبيرة، ويتطلب من أصحابها تطويرها بشكل مستمر، والبحث عن فرص للنمو والتوسع التجاري، حتى تجد مكاناً لها وسط المنافسة الشرسة في الأسوق.
صعوبة الحصول على ثقة المستثمرين والقطاعات الاقتصادية الكبرى في الحصول على تمويل أو قروض بمبالغ كبيرة للمنشأت الفردية، خاصة في حالة محدودية نشاطها.
ومع ذلك فإن المنشأت الفردية تعتبر فرصة رائعة لرواد الأعمال الجُدد، لممارسة أنشطتهم التجارية في إطار قانوني. فالقوانين تمنح المنشأت الفردية الصفة القانونية للشركات، وتسمح لأصحابها بمزاولة أنشطتهم التجارية، وأيضاً تغيير المسمى الوظيفي في الأوراق الرسمية التي تخصهم مثل (بطاقة الرقم القومي أوجواز السفر).

2_ شركات الأشخاص
شركات الأشخاص تعتمد في تأسيسها على مبدأ الشراكة بين شريكين أو أكثر، نتيجة وجود الثقة المتبادلة بين الشركاء، وغالباً ما تربط الشركاء صلة (قرابة/صداقة/علاقات عمل قوية سابقة).

وتنقسم شركات الأشخاص إلى:-

1- شركات التضامن
وهي الشركات التي يعقدها شريكين أو أكثر، ويُطلق عليهم مُسمى (شركاء متضامنين)، ويكون الشركاء مسئولين عن الشركة مسئولية ضمنية وشخصية، بحيث إذا تعرضت الشركة إلى أي نوع من أنواع التعثر المالي، يتم الرجوع إلى الأموال الشخصية للشركاء لسداد ديونها، وما يترتب عليها من التزامات.

2- شركات التوصية البسيطة
وتتكون من شريك أو أكثر ولكن ينقسم الشركاء إلى:-

شركاء متضامنون
لهم نفس الصفات السابق ذكرها في شركات التضامن، وكذلك يكتسب الشريك المتضامن صفة تاجر بمجرد انعقاد الشركة…
شركاء موصون
وهم مسئولون عن سداد ديون الشركة في حدود الحصة التي يمتلكونها، وليس لهم حق إدارة أعمال الشركة.
ويناسب هذا النوع من الشركات الأشخاص الممنوعين من امتلاك منشأت تجارية خاصة بهم (مثل موظفي الحكومة)، بحيث يقومون باستثمار أموالهم بصفة (شريك موصي) في شركة ذات توصية بسيطة، مع الاحتفاظ بالضمانات القانونية للحفاظ على أموالهم.
شركات المحاصة
شركات المحاصة هي شركات يقوم أصحابها بتأسيسها بغرض القيام بعمل تجاري أو أكثر لفترة محدودة، ويتم فضها بانتهاء هذه الأعمال، ولا يعلم بوجودها من الناحية القانونية غير الشركاء، أي أنها شركات غير معلنة فهي تعتمد على الإخفاء، ويسمح القانون لهذا النوع من الشركات باستمرار ممارسة أعمالها التجارية إذا رغب الشركاء في ذلك.

خصائص شركات الأشخاص:
تعدد الشركاء في شركات الأشخاص يعطيها قوة قانونية وتجارية أكبر من المنشأت الفردية.
اندماج أكثر من شريك خاصة إذا كان الشركاء يتميزون بتعدد المهارات والخبرات، يفتح لشركات الأشخاص فرصة أكبر في النمو بشكل أسرع.
سهولة الإجراءات القانونية في تأسيس شركات الأشخاص.
تقاسم الشركاء الأرباح والخسائر والالتزامات المادية وسداد الديون بحسب نسبة كل شريك منهم، مما يؤدي إلى تقليل الضغط المادي والمعنوي على كل شريك، وذلك بعكس شركات الأشخاص والتي يلتزم فيها فرد واحد فقط بسداد ديون الشركة وخسائرها.
محدودية مسئولية الشركاء في أغلب أنواع شركات الأشخاص.

3_ شركات الأموال
شركات الأموال هي نوع من الشركات ذو حيثية قانونية مختلفة تماماً عن شركات الأشخاص، فهي تتميز بالفصل بين الذمة المالية للمساهمين في الشركة بصفتهم (شركاء)، والذمة المالية الشخصية لهم.

وتنقسم شركات الأموال:–

1- الشركات المساهمة
وهي شركات تقوم على مبدأ تقسيم الشركة إلى مجموعة من الأسهم، بحيث يمتلك كل شريك فيها عدد معين من الأسهم طبقاً لنسبة مشاركته في رأس المال…

وينص القانون على مسئولية الشريك المساهم عن ديون الشركة في حدود عدد الأسهم التي يمتلكها فيها فقط، بدون الرجوع إلى أمواله الشخصية في حالة تعثر الشركة. كذلك يعطي القانون للشركاء الحق في بيع وشراء الأسهم في شركات المساهمة بسهولة.

والحد الأدنى لرأس المال في الشركات المساهمة هو (250 ألف جنيه مصري)، يتم سداد نسبة 10% منها عند التأسيس، و15% في خلال الثلاث أشهر الأولى من تأسيس الشركة…

كما يعزز كبر حجم رأس المال في الشركات المساهمة الثقة لدى المستثمرين لشراء الأسهم فيها كنوع من الاستثمار المربح لهم، ويُعتمد على هذا النوع من الشركات في القيام بمشروعات اقتصادية عملاقة كشركات المقاولات والبناء، وشركات الحديد والصلب وغيرها..

2- شركات التوصية بالأسهم
والتي ينقسم الشركاء فيها إلى:-

شركاء متضامنون
ويشترط ألا يقل عددهم عن اثنين من الشركاء، وهم مسئولون عن سداد ديون الشركة والتزامتها في حالة تعثرها من أموالهم الخاصة، ولهم حق الإدارة، أما الحصة التي يمتلكوها في الشركة فهي غير قابلة للبيع…

شركاء مساهمون
ويشترط ألا يقل عددهم عن ثلاثة شركاء، وهم مسئولون عن سداد ديون والتزامات الشركات في حدود الحصة التي يمتلكوها فقط، وليس لهم الحق في إدارة الشركة، كما أن أموالهم الشخصية ليست ضماناً لسداد لديون الشركة..
شركاء ذات المسئولية المحدودة
وهي شركات تتأسس من شريكين أو أكثر مسئولين عن سداد ديون والتزامات الشركة في حالة تعثرها في حدود النسبة التي يمتلكونها من رأس المال فقط، وأموالهم الشخصية غير ضامنة لديون الشركة…

خصائص شركات الأموال:
تعد شركات الأموال أكثر أنواع الشركات التجارية قدرة على جذب المستثمرين، والراغبين في توسيع دائرة أنشطتهم التجارية، فهي محل ثقة من المؤسسات والقطاعات الاقتصادية الكبرى.
تستطيع شركات الأموال الحصول على قروض بمبالغ كبيرة.
محدودية مسئولية الشركاء في شركات الأموال يقلل من حجم الضغط المادي والمعنوي الواقع على الشركاء، فالقانون لا يلزمهم بسداد ديون الشركة والتزاماتها من أموالهم الخاصة في حالة تعثرها….

لماذا أغلب رواد الأعمال يفضلون تأسيس الشركات (ذات المسئولية المحدودة)؟
محدودية مسئولية الشركاء.
فصل قانون الذمة المالية الشخصية للشركاء عن التزاماتهم المادية كشركاء.
عدم وجود حد أدنى من رأس المال يلزم به القانون لتأسيس الشركة.
سهولة وسرعة الإجراءات القانونية لتأسيسها من خلال هيئة الاستثمار.
كيف تختار نوع الشركة المناسبة لحجم أعمالك
بعد دراستك ومعرفتك لأنواع الشركات التجارية، بالطبع يتبادر إلى ذهنك سؤال هام، وهو “كيف يمكنني أن أختار نوع الشركة المناسبة لحجم أعمالي التجارية؟”

في الحقيقة هناك العديد من العوامل التي تحكم كيفية اختيار نوع الشركة التي تناسب حجم أعمالك، وبالطبع فإن الفروقات بين أنواع الشركات التجارية، وخصائص كل منها كما ذكرنا سوف يساعدك في اختيار نوع الشركة المناسب لحجم أعمالك التجارية.

العوامل التي يجب عليك أن تهتم بدراستها قبل تحديد نوع شركتك التجارية:

الهدف من تأسيس الشركة
هل ترغب في تأسيس الشركة فقط للحصول على أوراق قانونية تثبت تواجد نشاطك التجاري بشكل قانوني، أم يحتاج نشاطك التجاري إلى عقد صفقات مع مؤسسسات وجهات تجارية؟ وما هو حجم التعاملات التجارية للجهات التي سوف تقوم بالتعاون معها؟ وما هي الاشتراطات القانونية والتجارية التي تضعها هذه الجهات للشركات التي تتعاون معها؟….

حجم رأس المال
كم يبلغ حجم رأس المال الذي تمتلكه في الوقت الحالي؟ هل سوف تحتاج إلى فتح حساب بنكي باسم شركتك؟
هل يحتاج نشاطك التجاري إلى تأسيس شركة أموال أم لا؟ في حالة وجود شركاء كم تبلغ قيمة رأس المال الذي سوف يساهم به كل شريك؟….

في حالة وجود شركاء
كم عددهم؟ وما هي الصلة التي تربط كل منكم بالآخر؟ وكذلك ما هو الدور الذي سوف يقوم به كل شريك؟ وكيفية توزيع المهام والأدوار فيما بينكم؟ وحجم خبرات كل منكم؟

حجم نشاطك التجاري
ما هو حجم نشاطك التجاري في الوقت الحالي؟ هل تتوقع أن ينمو نشاطك التجاري في وقت قصير أم لا؟ هل تتوقع أنك سوف تحتاج إلى القيام بالتعديل على المسمى القانوني لشركتك في وقت قريب أم لا؟

مدى حتمية البدء في تأسيس الشركة في الوقت الحالي
هل لديك المزيد من الوقت لدراسة نوع الشركة التي ترغب في تأسيسها، والبحث بشكل دقيق ومفصل عن مميزات وعيوب كل منها؟ أم تحتاج إلى البدء فوراً في الإجراءات القانونية نظراً لوجود صفقة أو تعاقد عاجل يحتاج إلى أوراق قانونية رسمية للتمكن من عقدها؟….

بالطبع إذا كان لديك وقت كافي فإن الدراسة والبحث الجيد سوف يصبحان اختيارك الأمثل، وذلك لأنهما يضعان أمامك رؤية واضحة ومتكاملة لاختيار نوع الشركة التي تناسب حجم نشاطك التجاري، وكذلك البحث عن إمكانية إجراء أي تعديلات قانونية عليها في المستقبل.

هذا سيساعدك في توفير الوقت والطاقة والمجهود الذين سوف تحتاج إلى بذلهم في القيام بالإجراءات القانونية لتأسيس شركتك من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنه سوف يدعمك في اختيار نوع الشركة التي تتناسب مع حجم ونوع نشاطك التجاري، وعدد وطبيعة الشركاء إن وُجدوا..

والآن بعد أن تعرفت على أنواع الشركات التجارية والفروقات القانونية فيما بينها، تستطيع أن تُحدد نوع الشركة التي ترغب في تأسيسها، والقيام بالخطوات الأولى نحو وضعها في إطار قانوني يمكنك من البدء في مزاولة نشاطك التجاري بشكل صحيح…

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق